صوت المحيط
ارفع نظرك الى السماء,ببطء رجاءاً..أمعن النظر جيداً...ثق أن أشياءاً كثيرة ستتغير ..أنا مؤمنة بذلك
.
.

تعديل وصية غريبة !!

 
 
وفيما الحرارة تبث موجاتها العالية, داخل كل خلية في جسمي,وعدم الرغبة بممارسة الحياة تستولي علي
حضرتني فكرة الموت جالسة تحدق بي..عند المرض تعود لتتجسد حقيقةً, أكثر من أي وقت آخر.
أليست حقيقة؟
خطر لي أني لاأريد أن يتم تشريح جثتي. ماالذي قد يتبثونه..موتة طبيعية !!
ربما أموت بالجلطة الدماغية أو السكتة القلبية ..لااااا بالفقصة العربية على الارجح ..يجوز في حالتي
لكني مازلت أرى أنه لاجدوى من التشريح,ولن أغير إحساسي نحو  لمسة الأطباء والآتهم المرعبة.
يعرفون  هذا بالبيت ويجعلونه نقطة إزعاج لي ..لكني هكذا لست وحدي..ولست أبالي.
أريد أن أدفن بكرامتي..أرجوكم دعوا لي هذا الخيار..كرموني في موتي 
لاتسمحوا لشهوة توزيع أطراف جسدي المنهك على طاولة المشرحة الباردة تقودكم ضد رغبتي.
ومن ضفة أخرى أعترف بولعي بالطب النفسي , وبعالم هذا التخصص الذي يتعمق في أعماقنا
ويحلل كل ذرة فيها ..مولعة بقراءة مؤلفات عن التحليل النفسي , ومولعة بتمثيل الدور, ثم لقد ساعدني
هذا الحب كثيراً في حياتي لحد الآن في فهم الكثير من الأمور المختلفة وفي التعامل معها.
 
 توقفت الخاطرة المحمومة..لتأخذ طريقاً كان صعبا علي مقاومة سبر أغواره العجيبة..
عنوان عريض في الواجهة بالأحمر: التبرع بالأعضاء بعد الموت".
تذكرت فوراً وصية صغيرة..قديمة لكني مازلت أتذكر جديتها,(أضحك )مفادها أني أحذر من
نزع أحشائي وسرقة خردة جسمي.
"أنا الموقعة أدناه لطيفة ..
أرفض رفضاً قاطعاً..وأنا في كامل قواي العقلية ,أن يتم المساس بجسدي
بقوقعتي الخاصة بي وحدي.
ألا يرغب المرء في الشعور بأنه يملك شيئاً ما؟
في زمن غال فيه كل شئ!!
بحثت أمس عن الوصية لكني لم أجد تماماً في العثور عليها..فرصة ثانية أفعل إن شاء الله.
لكن هاأنا الآن أتقبل الأمر, ولااعتراض عندي بشأن وهب أي من أعضاء جسدي المتواضع!
أي جزء مني قابل ليكون نافعاً لأحد غيري في  موتي أو حتى في حياتي.. لامانع لدي ..بل بكل سرور.
 
إنما لماذا تغير موقفي اليوم ..أهو النضج!..أبداً, السبب الرهيب الذي كان في الماضي يمنعني
من تقبل فكرة وهب الاعضاء للأشخاص آخرين..أو السماح بأن تصبح مادة متداولة في المختبرات الجامعية.
هي الأخبار المتناقلة - الصحيحة تماماً, أؤكد لكم-عن تلك النوعية من الأطباء الذين تتخيلهم كخفافيش
قد تنقض عليك في منامك وتحوله كابوساً.
نوعية لاضمير لها .ذلك مايمكنني قوله عنها.
تستغل جثت عباد الله  في جني ثروة صغيرة..يحفرون المقابر وينبشون أجساداً تطلب الراحة والستر.
يحولونها لتجارة مدرية للربح..غير عابئين بأخلاق أو حساب.
كنت أقرأ وأسمع  باستمرار عن حالات مهينة للكائن البشري..في موته. لم يقدروه في حياته
 ولاحقوه تحت الأرض!
أيستحق الأمر؟
لا..لايستحق.
 
ثم فكرت جيداً..لاحقاً
كيف يكون هذا؟..أن أسمح بفكرة وهب الاعضاء ولاأقبل فكرة التشريح !!!!
أيعقل هذا!!
 
لكن الحقيقة أني سأشاركم رأيكم على أني غريبة جداً..حين تسمعون التالي
حين أخبركم أن لدي فكرة أخرى ..بأني سأكون أسعد إذا وهب جزء مني إلى ضحية جيدة.
.إلى محتاج مناسب!!
أليس من حقي أن أحرص على أن يلقى جزء من قوقعتي رعاية جيدة
بموطن جديد  ; نظيف لكن!
لايعقل أن أتخيل كبدي أو قلبي (إذا تعرضت لحادثة مميتة وبقي قلبي مستيقظاً) ,أو أي عضو آخرصالح
..وأشك أني كلي كدا على بعضي أنفع
فمن لم ينفع في حياته فماذا يجدي موته!!
الفكرة الغريبة ماأقوله هو أني أتسأل إن كان حساب ذلك الجزء المستقطع مني علي بالنهاية..
 أم على صاحبه المستوطن الجديد؟!!
  
  
خارج القوقعة..بعيداً عن هذيان محمومة
القضية في من يعطي إنطباعاً سيئاً عن مهنة نبيلة في الحياة..تلامس حياة كل إنسان.
لاأريد الإحساس بالخوف ..ولايمكن لأحد القول عني غير أني معذورة..
وغريبة لابأس.
الطبيب النموذجي هو الذي بمقدوره مدك بشعور الواثق من نفسه,إنه ينقل ثقته بنفسه إليك..
يطلعك على الحقائق ..لايخفيك أمراً
لكنه لايسد الأبواب في وجهك.. أبداً
 
 
 
 
 
 
 

(18) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 23 مارس, 2008 08:30 م , من قبل onfire
من مصر



هههههههه
لا تعتقدي أنكِ فكرتِ في هذا الأمر أكثر من شخص كان يقضي ثلاث ساعات يمزق في أشلاء انسان مثله و للأسف كان يستمتع بذلك !!

فكرتُ كثيرا في هذا خاصة عندما تناقشت مع شيخ مسبقا في كون التشريح حرام أم حلال " دراسيا ً " و أخبرني أنه يؤمن بأن البديل الصناعي أفضل و لكنه تعليل ضعيف لأن الصناعي لا يضاهي دقة الجثة الحقيقية ..
المهم قال لي هل توافق أن يحدث هذا لك بعد موتك ..
فقلت له نعم .. لا .. نعم .. لا ..
ثم عدت لكتابي .. نعم ..لا .. نعم .. لا ..


دمتِ


اضيف في 23 مارس, 2008 08:48 م , من قبل latifatv
من المغرب


وجدتني اخي محمد ..اعود لاضافة كلمة للمقال
فلاحظت تعليقا..فكان منك

تلك الكلمة الهامة بالنسبة لي كانت
هي تحية لطبيبنا في جيران
لابوشوشة

تحية صادقة لك
ولما تمثله من قيم ونبل
واكيد اكيد ان اصحاب الضمير العطلان قلة
لكن
اكيدة ان تلك النوعية تفضل البقاء في بلادها..المغرب
لاتفكر بالهجرة..
هههه
ومهما يكونون حول العالم في كل بلد
الا ان هنا ..ظاهرة ..واف خلاص

وفقك الله اخي محمد في درستك وفي عملك
الشريف ..في مهمتك النبيلة في الحياة


اضيف في 24 مارس, 2008 03:02 م , من قبل عصام
من المغرب

لا حول ولا قوة إلا بالله!
أتعرفين يا لطيفة ما هالني بالفكرة؟ إنها الفكرة ذات نفسها..
كيف وانت الفتاة الشابة التي (لم تدخل دنيا بعد كما يقال) تبدئين بالتفكير والحديث عن الوصية وما إلى ذلك.. أظن أن هنالك العديد من الأشياء التي تستحق أن نعيش لأجلها، يكفي فقط أن نبحث عنها..
أنا عن الفقصة العربية، فقد كانت داء شفيت منه شخصيا منذ مدة والحمد لله!


اضيف في 24 مارس, 2008 08:55 م , من قبل latifatv
من المغرب


لم ادخل الدنيا بعد؟
يعني مازلت داخل البيضة..لم ارى النور yet!
طمنتني الآن اخي عصام..قد ارتاح !!
(è.è)


المسلم مطالب في حياته بوضعه وصيته
مادام حيا ..وتختلف الوصايا
بين وصية ثري لورثته..ووصية صاحب ارض لاحفاده..ووصية عالم لطلابه
....
وصيتي انا
على اختلاف مراحل حياتي
وتباعد مشاعري عند كل مرحلة..
ليست واحدة..تنوعت وصاياي لنفسي بها ابين لذاتي ماخفي وماظهر
ماتعرف وماتحاول منه الهروب..اوثق لها ماضيها واحثها على صنع الغد الافضل
مع الله ثم مع الخلق.

لكن اعظم وصاياي

هي تلك التي اتوجه فيها بالاعتراف
بمااحس ان من حولي لايدركونه عني
او عن امور بسيطة من حولهم

كم افخر باني لاانسى شكر جميل اهلي
والنعمة العظيمة التي وهبني اياها ربي
من خلالهم
واقلها انه لو لم يكن كذلك
لكان الحال غير الحال اليوم

(الوصية ..ليست دوما ارقاما
انها كلمات ايضاً) لطيفة
0*0
كلمات فوق الوصف..صادقة

واما الفقصة العربية
فيسرني سماع انك صرت خارج نطاق سيطرتها
وبعيد عن متناول لوثتها..
لكن..اللي عايش ياما غايشوف
ويتفقص بالزيادة..


اخي عصام..
لاتحرم قراءك من متعة قراءة كتاباتك
اعبر عن سعادتي بتواجدك وبتعليقك


اضيف في 24 مارس, 2008 10:10 م , من قبل onfire
من مصر



عجبتني بشدة " yet " !
هههههههههههههههههههههههههههه

و كمان ثلاث مقالات لي مرة واحدة ؟!
دا إيه الكرم دا ؟!

شكرا شكرا شكرا
فخر لي أن تكون كلماتي بين ملفات لطيفة ..

دمتِ سيدتي بخير


اضيف في 25 مارس, 2008 02:20 ص , من قبل latifatv
من المغرب


ابدا
لن اقدر يوما على اختيار مقالة دون اخرى..كلها مميزة ورائعة جدا
جدا
مقالاتك وكتاباتك اخي محمد
وسوف ترى اني احب الكافتيريا كلها
وعليه افضل المدونة بكل مقالاتها وتعليقاتها.. وروحها

ومامن داع لشكري
ارجوك ..فالمرء يحرص على عيش سعادته
وسعادتي بكم


اضيف في 25 مارس, 2008 04:36 م , من قبل دلال
من المغرب



في بعض تلك اللحظات التي أحس فيها بأن الموت يقترب مني ..

تجتاحني رغبة في كتابة وصيتي ..

طبعا وصية كلها حروف .. فـ لا أرقام لدي

و قبل أن أتشجع لأكتبها تتملكني أفكار أخرى و أنسى ..

و أما التبرع بالأعضاء و التشريح و الطب ..

فدوامة من الأفكار و الآراء لم أستطع أن أفلت منها بموفع لي بعد ..

تحية لك عزيزتي لطيفة


اضيف في 25 مارس, 2008 07:26 م , من قبل dodo555555
من مصر

يا لطيفة يا بنتى يا حبيبتى لماذا هذه الافكار عن الموت والتبرع بالأعضاء والتشريح؟!
ربنا يعطيك الصحة والعافية ويبارك فيك وفى عمرك يا اغلى واعز صديقة


اضيف في 26 مارس, 2008 12:54 ص , من قبل latifatv
من المغرب


مرحبا بك دلال بنت بلادي الحبيب

الوصية وقاية من رحيل فجائي!
قد تكون مصدر راحة نفسية
أو مصدر أرق ..يختلف الأمر باختلاف كم التجارب ..او العمر

طلب الصفح من الآخرين

-على أمور لايدرون بها..
ولاهم سيعرفون
بمشاعرك في حياتك..وربما تمزق ماخطتت وينتهي.ولاتترك شيئا-

لكن كتابتها يعني لك الكثير
وقد يمدك بطاقة لتجنب الوقوع في الحفر ذاتها التي تكشف عنها وتعترف بها.

لكن الوصية ليست اعترافا باستمرار
من الصغير الى الكبير..
من المرء لمن يحب في حياته

الوصية مجموعة معتقدات وايضا حكم مكتسبة تترك لمن تقع بيده..او لمن تترك باسمه دونا عن غيره!!
..
بدأت أتفلسف على نفسي
علي الاكتفاء هنا

دلال
شكرا ..أظنني احتجت لشحنة للتنفيس عن نفسي..بدل الغرق في مذكراتي


اضيف في 26 مارس, 2008 01:22 ص , من قبل latifatv
من المغرب

الله يبارك فيك اكثر واكثر
اختي الغالية
كثير كثير
عبير

احدنا غير ضامن بقاءه
من سرعة مغادرته
وهاجس الرحيل ..كان مرحلة مهمة جدا في حياتي ..كما كانت الصحوة والتدين
مراحل مراحل هي حياتنا
قلادة (سلسلة) متشابكة الحلقات
تصنع "طبعنا" او اسلوب شخصياتنا مع الوقت..وترسخ الاشياء في لاوعيينا
من دون وعي منا.

اما الهاجس صار ..ادراكا
ليس طيفا لكنه قدر ..مؤمنون به
الموت بين لحظة وأخرى ..حقيقة
علينا ببساطة تقبل العيش بها
وهذه من النقط التي ساعدت الناس في الابتعاد عن الدين
من الغاية التي وجدنا لاجلها
أو يدركون ولكن ..لايبالون كثيراً
يبكون ويودعون
ثم يعودون لممارسة الحياة كأن لم يحد ث شئ عظيم.

اختي الحبيبة عبير

أجد الأمر ممزوجا بدمي..ادمان تفكير وركض وراء إلادراك
أني أنتظر الرحيل أكثر مما أقبل على الحياة
فليكن اعترافي اليوم
ساسمح باعلانه لانه ليس سرا كبيراً..
فقط أتمنى نهاية..شهيدة
ودعوة بان يحسن الله خواتمنا جميعا


اضيف في 26 مارس, 2008 02:50 م , من قبل حوتـ فلسطين
من فلسطين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصديقة الغالية - لطيفة
ما أجملها من وصية
هل كل أنسان يفكر هكذا
نحن وكل منا
لا يقدر علي ان يستغني عن أي عضو منها مهما كان الشخص التي يريده
ولكن
انتا وبقلبك الطاهر الجميل

تهديني روحك وجسدك فدي الأنسان الكريم
الطيب الحنون
فـ أشكرك قلبك التي يتشرك معنا كل الوصية
فـ كوني في رعية الله!


اضيف في 27 مارس, 2008 01:22 ص , من قبل latifatv
من المغرب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اخي حوت فلسطين

ايوا الله يعلم اش يجد فيما بعد

هاانا اقول مااعتقده اليوم
اما مايكون فعليا ..يعلم به الله

"لحظة الحقيقة
غالباً..
يصير القرار النهائي بيد غيرنا"
يكون الاوان قد فات على السيطرة على امورنا..


اماالحق انك تعجزني عن الرد
على جميل كلماتك الصادقة..التي لاتوفرها عني اخي الحوت
وهنا اجدد تمنياتي لك بالتوفيق
وبحياة ملؤها السعادة ..تحت رعاية الله
لك ايضا

بارك الله فيك


اضيف في 27 مارس, 2008 03:09 م , من قبل elnomany
من مصر

الاخت لطيفه
اسف ان لم اقرأ او اعلق على مقالك
هذه \دعوه لك لزيارتي
شكرا


اضيف في 28 مارس, 2008 12:35 م , من قبل tamtamna
من مصر




يعنى هى جات على أعضاء الجسم





اضيف في 28 مارس, 2008 10:46 م , من قبل latifatv
من المغرب

استاذي النعماني

ياما في كوارث متحركة تكدر صفاء ايامنا
وياما في شطحات غريبة للغاية
بعالم التدوين
وبين احباط يمرض..الغيورين
وغيرة قوية ..تدفع بالرد وباتخاذ صرخة قوية

لكن في كثير ناس
ماتستحق نوليهم اهتماماً
لان مجرد الالتفات اليهم اهتماما بهم
وتمكينهم من حلمهم



اضيف في 28 مارس, 2008 10:48 م , من قبل latifatv
من المغرب


على رأيك وحيد


اضيف في 29 مارس, 2008 12:10 ص , من قبل souadsaleh
من المغرب

حبيبتي لطيفة
السلام عليكم و رحمة الله

شو يا ست هاي وصية و لا هذيان ؟
ههههههههه
على العموم يا لطيفة المسألة لابد لها من مفتي جيد هههههههه
حتى نتبرع و لالا ؟

توحشتك يا غالية
أختك سعاد


اضيف في 29 مارس, 2008 12:39 م , من قبل latifatv
من المغرب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ايتها الغالية والقريبة للقلب

سعاد

حتى انا اشتاق لصوتك
واشتاق ليوم اللقاء بك
ان شاء الله

في مسالة وهب الاعضاء
ببلادنا السعيدة
مافي حاجة لاذن مسبق او توقيع اذن يعني من المعني ..او من اهله
كله في السليم..من غير سلامة



عكس بلاد برا
وصية وإذن ..وقانون طويل عريض
يحمي قواقع النااس
وحرياتهم احياءا وامواتا.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.